السيد محسن الخرازي
159
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
خصوصيات المحرّم وكيفيّاته ، وعليه فلاتشمل الاستيلاد بالطرق الحديثة . وأمّا الروايات ، فمنها : 1 - ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » . « 1 » بدعوى : أنّ ظاهر الحديث أنّ العذاب الشديد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم الذي يحرم عليه بحيث لو زنى الزاني وعزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ ، فيدلّ الحديث دلالة واضحة على أنّ نفس جعل نطفته في رحم يحرم عليه معصية كبيرة . وحينئذ ، فكونه بالزنى والجماع طريق عادي للوصول إلى هذا الأمر المحرّم ، وإلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عادي أيضاً لما كان شكّ في حصول موضوعه وشمول الإطلاق له وترتّب حكم الحرمة عليه . وفي التعبير بالنطفة - التي هي أمشاج من منيّ الرجل وبييضة المرأة - دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأة محرّمة عليه ، فلو كان مجرّد إفراغ المني من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام . وبالجملة ، فالمتحصّل من مثل هذاالحديث - إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنى - أنّ نفس الزنى والإيلاج حرام ، ووضع نطفته المنعقدة من منيّه وبييضة المزني بها في رحمها حرام آخر ، وهو - لاسيّما بتناسب الحكم والموضوع - مطلق يعمّ ما إذا كان بطريق الإفراغ العادي أو بطريق آخر ؛ فإنّ الحرام إنّما هو إقرار النطفة في رحم
--> ( 1 ) الكافي 5 : 541 ، ح 1 .